رحمان ستايش ومحمد كاظم

459

رسائل في ولاية الفقيه

والقرعة لم تثبت صحّتها في أمثال المقام . والترجيح بالأعلميّة والأوثقيّة موقوف على قيام الدليل على كونها مرجّحا في الحكومات والفتاوى وهو مفقود ، فلا مناص إلّا إلى الرجوع إلى الثالث . بل لا يبعد القول بأنّه لو لم يوجد ثالث بوصف الاجتهاد فالأمر راجع إلى عدول المؤمنين ؛ لعين ما عرفت . الثالث : لو شكّ في وجود الولي أو الوصي لمال الوصاية ، أو المتولّي للوقف ، فهل يرجع أمره إلى الحاكم بمجرّد الشكّ مع اشتراط الفحص أو عدمه ، أو أنّ المتيقّن من ولايته هو المعلوم عدم القيّم لأمره ؟ وجهان : وجه الولاية : أنّ أصالة عدم وجود الولي يثبت بها أنّ هذا المال لا ولي له مخصوصا ، فيرجع إلى الحاكم ، كما في صورة العلم . ووجه عدمها : أنّ المقتضي لولاية الحاكم هو الحاجة والضرورة الداعية إلى ذلك ، والأصل لا يثبت بها ذلك ؛ لعدم حجّيّة الأصول المثبتة عندنا ؛ على أنّ الأصل لا مجرى له غالبا ؛ إذ كثيرا ما يقع الشكّ في وجود الوصي حين حصول الوصيّة ، والمتولّى حين حصول الوقف ، والقيّم مقارنا لانتقال المال إلى الصغير ، فلا يعلم زمان ملك الصغير لهذا المال من دون قيّم حتّى يستصحب . وأصالة العدم مجراها مجرى الاستصحاب كما حقّق في محلّه . ولهذا لا يجري أصالة العدم في اللباس المشكوك كونه مأكول اللحم ، والمائع المشكوك حين الخلقة أنّه بول أم ماء ؟ والتحقيق في أصل المسألة : أنّ المال المشكوك المزبور على أقسام ؛ وذلك لأنّ هذا المال إمّا أن يكون له متصدّ فعليّ أم لا ، أو يشكّ في وجود المتصدّي وعدمه . لا إشكال في عدم جواز مداخلة الحاكم في الصورة الأولى والثالثة ؛ لأنّ المتيقّن من ولايته عند الحاجة إلى مداخلة ، فما لم تعلم الحاجة لا وجه لولايته . وأمّا في الصورة الثانية ، فحيث إنّ الحاجة الفعليّة ثابتة ، ووجود المتولّي الواقعي - سواء كان معلوما بالإجمال أو مشكوكا - لا يرفع به الحاجة الفعليّة ، لا جرم أمره يرجع إلى